المتابعون

الأربعاء، 10 أغسطس، 2011

دولة النحاس (2 )

( سفر الامام  )


بعد ان تداول الامام قضية الشيخ الصغير أبن أخيه مع خاصته واقربائه واحبائه 

حتى مع زوجاته  الاربع ، وجد كثير من المعارضين لابقائه بالحجز بهذه المدة وقد حان 


الوقت   العفو والصفح عن ابن اخية وحتى لا تحدث فرقة بين افراد الاسرة الحاكمه 

و لا تكون ضغينة بينه وبين ابناء أخيه ويفقد الامام محبتهم ويخسر المتعاطفين 

مع الامام  بتصلبه طوال هذه المدة ، فقد حبسه لمدة تزيد عن السنتين ولذا وجب اخراجه 

 مع أتخاذ الحذر وعدم توليه مناصب سيادية بالدولة  .

طيلة الفترة الماضية كان الامام في خلاف مع ابناء اخية الاربعه وحتى كان يرغب بستمالتهم واعطائهم مناصب بالدولة ولكن رفضوا قبل ان يحل قضية اخيهم الا واحد منهم  كا اسمه سيف الحق خير الامام بالقبول ولكن بشرط توليه شؤون الحرس وتعهد الى عمه الامام بتقريب وجهات النظر  بينه وبين أخوته   والاهتمام برضا جميع افراد العائلة من خالته واخواته  اوتكميم الافواه  عن القضية الى ان أجل غير معروف.




وافق الامام تحت ضغط احد زوجاته الاربع وهي الاصغر سنا  والتى كانت الخالة الصغرى لابناء اخيه وايظا كان بالجهة الاخرى  نائب الامام ينصح الامام بالعدول عن فكرة ابقاء ابن اخية فترة طويلة بالحجر حتى لا تؤثر القضية وتثير الصدع والشقاق  .



 بعد ان وجد  الامام  انه لا مفر من امر الافراج عن ابن اخيه وتخييره بالبقاء بالدولة او السفر الى اليونان  لتكملة دراسته العليا والعيش هناك بافكاره قرر الافراج عنه  ولكن الامام المتردد لم يباشر بتنفيذ امره فقد اجل الموضوع الى حين رجوعه من جولته التى كان يقيمها كل سنتين حيث كان يسافر الى بلدان العالم ومن ثم يذهب لاداء العمرة .

وهذه المرة قصد الترحال الى الهند و الدول المحيطه بها  ومنها الى بلاد الحجاز لاداء 


فريضة الحج  .

ولى على القوم نائبة وهو شيخ كبير ورع يشهد له بالنزاهة والتقوى ولكنه ضعيف 


الشخصية ولم يكن ذا صيت كثير او ذا مبادرات ملموسه بين اوصات المجتمع  .

مرت الايام الاولى على سفر الامام و حاشيته المقربين وبعض من  أبنائه .


وبعد انقضاء اسبوع من سفره كان ابن اخيه قائد الحرس يجري بعض التنقلات بين الضباط فمنهم من ينقله الى اقصى البلاد ومنهم من يأمر بأعطائه اجازة مفتوحه حتى توجس البعض من تحركات الحرس بين الحصون وتكثيف الحراسه على قصور زوجات


الامام وتغيير الحراس بالحصن الذي يحتجز فيه اخيه الاصغر .






كان سيف الاسلام شخص لا يبين عليه المكر والخداع واقصى طموحه ان يكون قائد للقوات المسلحة ،حتى كان لا  يحلم بالحكم او تولي منصب نائب للامام لذا اطمئن عمه الامام له وولاه منصب رئيس الحرس ثقته بأن طموحهلا  يتعدى اكبر من هذا المنصب .



وبذات يوم حدث ما لا يحمد عقباه فقد شب حريق مفتعل في احد حصون الامامه

وبالتحديد مكان تواجد الشيخ الصغير فهرع الحراس لاخماد الحريق والاحاطه بالشيخ

ولكن الحريق ينتقل من مكان الى مكان بالحصن ويزداد عنف عندها اضطروا الحراس 

أخراج الشيخ والسير به الى خارج الحصن وعند وصولهم بالخارج وجدوا احد كبار

قادة الحرس يقف ويطلب من الجنود ترك الشيخ ليرافقه الى حصن اخر لم يستطيعوا

الجنود رفض امر الضابط فسلموه الشيخ وذهب به مسرع وهو يغطي وجه الشيخ
برداء ابيض الى ان  وصل بالقرب من السيارة المحضره لصطحابه وفور دخوله 

السيارة انطلقت تسابق الرياح .

عند اقتراب الفجر 



ضجت المدينة بخبر الحريق وسارع الناس لاحتوائه قبل تفاقمه وبحمدالله تم احتواء

الحريق الهائل بعد ان دمر اجزاء كبيرة من الحصن واحترقت مذكرات وكتب 


ومخطوطات قديمة يحتفظ بها الامام بذلك الحصن الذي جعله منارة للعلم والحفظ.


الحريق كان قبل صلاة الفجر بساعتين ومن ان انتهى خليفة الامام من الصلاة طلب
من الجموع وكبار المسؤولين الذهاب برفقته لمعاينة الحصن المحترق .

خليفة الامام بالطبع لم يسأل عن الشيخ الصغير فقد جائه الرسول واخبره انه نقل الى أحد 

غرف القصر التى لم تصيبها النار لذا اطمئن وذهب ليتوضى للصلاة بعد ان علم  بأخماد 
الحريق وعند وصوله الى الحصن طلب منهم مرافقته الى الغرفة التى وضع بها الشيخ

المحتجز ولكن تفاجئ بأن الحراس لا يعرفون مصير الشيخ بعد ان تسلمه احد الضباط
فغضب خليفة الامام وطلب الاجتماع بجميع الحراس والعاملين  بالحصن .



( المكيدة )


اثناء تواجد خليفة الامام بالحصن اغلق باب الحصن الكبير واحكم اغلاقه وهنا عرف 

خليفة الامان بان مكيدة مدبره من قبل أسرة الامام وهم ابناء اخيه فقال في نفسه 

حسبنا الله ونعم الوكيل اذا لكم مقدرة او اشخاص تستطيعون الوصول لاخبارهم

بلغوا الامام بما حصل وليقطع سفره .


( التضيق يولد الانفجار)



طوال سنتين من سجن الشيخ الصغير كانوا بعض اخوته يطلبون من الامام الصفح 

عن أخيهم وتسفيره الى اليونان حيث كان يدرس سابقا ولكن الامام رفض وطلب منهم

ان لا يتدخلوا فهو اعرف منهم وافهم منه وادرى بمصلحة اخيهم فلم يجدوا منه غير

التعنت طوال السنتين الماضيتين حتى كادوا ومن تحت الخفى مكيدة عظيمة

كانوا يجهزون لها بالمال والعتاد وضم المؤيدين من كبار الضباط وقادة الحرس 

والمسؤولين على حصن( المنارة ) الذي حجز فيه الامام وكانتوا ينتضرون بفارع الصبر

خروج الامام خارج البلاد لينقضوا على خليفته الضعيف وايظا حت  لا تروق الدماء 

حين يكون الامام بالخارج فانصار الامام لا يستطيعون دف امر دون وجوده .


( الانقلاب الابيض )


حين احكموا ابناء اخ الامام سيطرتهم على حصون الامام وعلى معظم الاجهزة الامنية 

انتظروا حتى موعد يوم الجمعة ليعلنوا للملاء خلع الامام الذي تعنت ورفض رغبت

اسرته بفك اسر اخيهم ، وخلال الانتظار ارسل رسول الى الامام لاخباره بما حدث

فقرر اختصار اجازته للهند والذهاب الى الديار المقدسة والمكوث فيها لحين يحكم الله امر 

كان مفعولا.




( تنصيب الحكم  )

طلب من نائب الامام ان يقرا للناس رسالة الامام والتى زيفها ابناء أخيه والتى كتب فيها ان الامام المتوكل بالله يطلب من الناس حقننا للدماء  مبايعة ابن اخيه جيفر ابن بدر الاسلام سلطان عليهم.




( البيعة الناقصه )

على منبر الجامع الكبير بدولة النحاس وبعد صلاة الجمعة اعلن امام الجامع للناس ان 
 خليفة الامام يريد ان يخطب في الناس فرتفع خليفة الامام الى المنبر وقوائمة ترتجف من هول الامر ومن الضغط الكبير الذي يحيط به ويوشك بالبلد الى الانقسام كان كل ما صعد سلم يقول بنفسه اللهم اني بريئ مما يفعلون ولكن حقنن للدماء ودرء للفتن
سوف البي رغبتهم فهذه الحياة الدنيا زائله والحكم لله .

وحين صعد قال :

ايها اناس بأمر من الامام المتوكل بالله ابن كثير اعين عليكم و بامر الاسرة الحاكمة

السلطان الجديد جيفر ابن بدر الاسلام ابن كثير سلطان على البلاد وان يحكم بين الناس
بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى وان يكون امين على مال المسلمين يسهر على راحتهم
ويحكم بين الناس  بالعدل والحق وانصاف المظلومين ونصرت المستضعفين .


فكون عليه من الشاهدين وبايعوه بالحكم .



هنا تمت البيعه 



ورحل الامام من ذاكرة الناس بكل سهولة وستوطن العاهل الجديد للبلاد الشاب الملتحي
الذي يظهر بهيئته انه متدين كثيرا ومتعلم معاصر ومتحضر بثقافة الغرب.

خرجت دولة النحاس من بعض القيود السياسية مثل تولي منصب رئيس للوزراء وخروج من العزلة السياسة وبعث سفراء جدد الى دول صديقة وحليفة تمت مخطبتهم بعد تولي السلطان الجديد .



وانفتاح اكثر على ثقافات وحضارات الغرب ودخول مستثمرين جدد بالبلاد وازدهار
السياحة التى كانت مغلقه بوجه  بعض دول العالم الغربي وتبادل مختلف السلع والمنتجات .


اختلفت البلاد كثير عن السابق وبدات حرية التجارة الحرة واستيراد بعض البضائع

والحوائج التى كانت بالسابق محضورة وممنوعة بيعها الا بالخلسة و بالسوق السوداء 

ومنها التبغ والكحول ومستحضرات التجميل من مساحيق وغيرها ومختلف الملابس

بدا السلطان الجديد يفتح للمراة ابواب كانت مغلقه بوجهها من تعليم المدارس الى 

الانخراط بالمجتمع بالوظائف ونقل بذلك البشر الى حضارة اخرى اكثر انفتاح .


بعض الموالين للامام السابق وخاصة العلماء وبعض مشايخ العلم  لم يستطيعوا البقاء بدولة اشهرت انفتاحها على كثير من التطور الحديث  فهاجروا الى دول الجوار 
وبعضهم بقى على مضض ينظر الى التغير الذي يحدث بالدولة .للبقاء بعيد عن حكم السلطان الجديد الذي كان منفتح على كثير من الحريات الفكرية .


الامام بعد ان فقد اعوانه وفقد الامل برجوعه للحكم طلب من ابن اخيه الحاق زوجاته

به ممن يرغبن بالخروج وابنائه ايظا ممن يرغب منهم  .






كان السلطان الجديد متسامح مع ابناء عمه وزوجات عمه فلم يضيق عليهن ولم يمنعهن من الحاق بعمه وهيأ لهن سبل الرحيل ووفر لهن النقل الى بلاد الحجاز وسافرن جميعهن  الا  الصغرى منهن وهي خالته بقية بدولة النحاس .



يتبع








في الحلقة القادمة دور الزوجة الصغرى بالانقلاب.