المتابعون

الجمعة، 5 أغسطس، 2011

دولة النحاس (1 )

يحكى أن :


في قديم الزمان كانت دولة تسمى دولة النحاس امبراطورية عظيمة تحمي حدودها بيد السلام و اليد الاخرى تحمل السيف والعتاد  لزود عن البلد بسواعد رجالها .

كانت دولة فتيه قوية الشوكة تحتمي اليها كثيرا  من الدويلات الصغيرة المجاورة لحدودها 
لم يكن  حاكمها متمرد طاغية  بل كان احد الائمة القائمين على الدين الاسلامي .

كانت دولة النحاس تصدر مواردها وثرواتها من البحر والبر والزراعة  للخارج ورغم اكتفائها لكن كانت لا تمانع من دخول منتجات دول مجاوره للتنافس الشريف .




حتى يبقى السوق متزن ويباع فيه مختلف السلع والبضائع  بأسعار تنافسيه.

مرت السنوات ودولة النحاس تعيش احلى ايامها بالعدل والانصاف والتقوى ونشر 
الرسالة المحمدية فكل ابناءها يتدراسون الكتاب والسنة وينشرون الاسلام  في اسفارهم 
التجارية ومختلف ترحالهم لطلب العلم اولطلب الرزق .

مرت السنوات وبذات سنة من السنوات سمية في ما بعد بسنة النكبه  دب خلاف بسيط بين افراد الاسرة الحاكمه وتحديدا  بين الامام  واحد المقربين منه  وهو ابن اخيه المتوفي بعد الامامة  والقريب منه كثيرا كان يحبه كثيرا وهو من ارسله الى الخارج لتلقى العلم حيث كان الامام عقيم لم يرزق بفلذت كبد رغم زواجه بأربع نساء .

كان الخلاف يتمحور حول دخول نهضة جديدة لدولة النحاس وجلب مستكشفين اجانب للبحث عن معدن النحاس الثمين  واستخراجه للتصدير الى الخارج وجني الارباح .

لم يرق للامام ان يتدخل الغرب في البلد الاسلامي فقد كانت سياسة الامام استخراج كميات بسيطة من النحاس لحاجة البلد دون الافراط بالانتاج ودون الخلل بين الموارد الاخرى والثروات الاخرى ك الثروة الحيوانية والسمكية والسلع والبضائع الحرفية .


حتى لا تنتشر ثقافة الاتكالية على معدن النحاس او حتى لا يتكالب البعض من المواطنين او من خارج البلد لدولة النحاس وتصبح لقمة سائغه  للبحث عن الثروات .



لم يقتنع ابن اخيه خريج احد الكليات الاوربية  فقد كان تفكيره ابعد من تفكير الامام حيث كان يؤمن بالخروج عن عبائة تبعية سياسة الامام التى يصفها بسياسة التقطير وسحق كثير من الفرص للنهوض بالدولة البسيطة ذات الامكانيات والعتاد التقليدي منذو مئات السنين بيما دول اخرى مجاورة بدات تدخل في تحديث سياستها بتباع الغرب  .




عندما رى الامام ان ابن اخيه ليس هو الذي عرفه سابقا الشاب الملتحي الذي اخذ علوم الدين وتربية الامامة من ابيه وعمه واجداده قرر الامام حجر ابن اخية في احد دار العلم 
ليبقى قريبا من العلماء ولكي يعاد الى رشده مرة اخرى فقد ظل سواء السبيل على حد 
تعبير الامام ومستشاريه الاسلامين المتشددين .


بقى الشيخ  الصغير بين اربعة اجدر تحيط به ويقرب اليه الطعام البسيط بعد ان كان ينعم بالمأكل والمشرب والخدم والحشم والاحترام والتقدير في بيت الامامة .




مرت السنوات والامام يراقب ابن اخيه وتأتيه الاخبار عنه بانه لا زال عنيد يابس الراس
ذو فكر تحرري من تبعية الامامة ومن الافكار التى يراها الامام انها الحق وانه يسير بطريق السلام والاسلام .


فقرر ان يجتمع بأفراد اسرته وبأخوة الشيخ الصغير وبأخواله واعمامه وبقية المشايخ والعلماء بالدولة ليتشاورو امر هذا الشيخ الذي يريد ان يبث افكار لم يتقبلها الامام 
فقد كانت فكرة الامام فكرة تشاورية لعل وعسى يجد من يؤيده او من يختلف معه ليناقشه ويتوصلوا الى حل للازمة فليس من صالح الاسرة ولا من صالح البلد ان يقمع فيه فكر احد حتى لا يستشري الامر الى  ضعفاء النفوس فيثيرون القلاقل والفتن بالبلد الهادي .


كان الامام حكيم هادئ الطباع متزن لا يتسرع ولا ينجز ما في راسه الا بعد ان يحتكم الى كثير من المقربين منه وهم من يعتبرهم البطانة الصالحه .


اجتمع الجميع في مجلس الامام وبدا الامام بخطابه للناس 




ايه الناس اني مجتمع بكم اليوم هنا لكي اعرض عليكم مشكلة تؤلمني كثيرا فأن لي ابن اخ احبه الى قلبي كثيرا ولا استطيع فراقه او ان ارى مكروه يؤلمه لهذا حين اختلفت معه وجدته قد انحرف عن جادة الصواب وقد يهلك نفسه وبلده بالافكار التى تعلمها من الخارج لذا وكما يعلم البعض منكم اني قد امرت عليه بالحجر وان يخضع للتعاليم العلماء الذين تربى على اياديهم وان يعود ابن صالح يحتكم الى  الى كتاب الله ورسوله  فهل تجدوني اني قد اخطات بفعلتي هذه او اني اصبت ولكم حق التعبير عن ارائكم بكل حرية فهنا نحن لنتشاور وليس احد افضل من الاخر الا بالتقوى .


اخذ القوم يتهامسون وكل واحد منهم يحضر نفسه بمشورة وبين هذا وذاك نهض رجل في الاربعين من عمره استأذن من الامام وقال هل يأذن لي الامام بالحديث ؟؟


قال الامام : نعم يا  رجل فلتتفضل ونحن لك مستمعون .


قال الرجل : ايه الامام لقد وليناك علينا بعد موت اخيك بدر الاسلام بن كثير وذلك لعلمك وورعك وتقواك وحسن سيرتك بين المسلمين ولم نختلف على حكمك فقد ادرت البلد ووقفت على مصالح الناس واحسنت بينهم وحكمتهم بالعدل والانصاف وازدهرت البلد وعمت بالخيرات والرزق الوفير والحمدالله رب العالمين،  فلم يكن بحكمك قمع لاحد ولا ظلم لاحد قد اتفق خصومك مع مؤيديك  على وحدة الصف ونبذ الخلاف بعد الشقاق الذي مرت به البلد في حكم اخيك سابقا .




قال الامام : احسنت يا هذا اكمل حديثك 


قال الرجل : ولكن يا ايه الامام العادل الا ترى بأن دول الجوار قد كبرت شوكتها وكثر عدد رجالها وازدادت قوتها وكثرت خيراتها عندما لجؤ الى مقاربة الاصدقاء من الدول الاخرى ولم يبقواعلى سياسة العزلة السياسية والاقتصادية وحرية الثقافات.


رد الامام مستغربا : ويحك يا هذا وهل منعت الاستيراد والتصدير بالحلال ومد جسر التعاون بيننا وبين الاخرين من العرب والاعجام .


رد الرجل : لا يا شيخنا ولكن وضعت حدود وقوانين لبعض السلع والبضائع والثقافات
وهذا شبيه بسياسة  التقوقع والاخذ الشيئ اليسير البلد محتاج لكي يواكب العصر وتحدياته فلا يمكن ان نبقى بداخل دولة ومن حولنا يتحدث العالم ويتتطور.


قال الامام : وهل نفتح البلد على مصرعيه وناتي بثقافات الغرب من مجون وخمور وملاهي ونقيمها بالبلد  لكي نواكب التحديث والتطور الذي تتحدث عنه .


قال الرجل : شيخنا لم اقصد هذا ولكن ابن اخيك اختلف معك والبعض منا يؤيده حول اشراك الغرب بستخراج النحاس ومختلف الثروات المعدنية من تراب البلد لكي ننعم بها ونستطيع حينها ان نبني البلد العصري الحديث ونحافظ على عقيدتنا وتراثنا وثقافتنا فالاسلام متجدد ويواكب كل الحضارات نأخذ ما يتوافق مع ديننا وعاداتنا ونترك ما يختلف معه ويضرنا .




اعجب الامام بقول الرجل وقال له كلامك بدا يروق لي ويسكن في فؤادي لنستمع الى اراء الاخرين علنا نجمع اكثر من راى واكثر من فكرة .


اخذ الناس يتحدث كل مرة احد منهم الى ان وصلوا وقت انتهاء المجلس عندها قال الامام سوف اعود اليكم بعد ايام بالقرار الحكيم بعد ان اخذت مشوراتكم فشكرا لكم بارككم الله.






يتبع